اسماعيل بن محمد القونوي

37

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ولا تخرج فيستريحوا ) بالموت . قوله : ( على الغم ) قال في القاموس كظم الغيظ يكظمه رده وحبسه والمراد هنا ساكتين على الغم والكرب مع بلوغها الحناجر ففيه استعارة مصرحة فإن السكوت على الغم شبه بحبس الغيظ وترك العمل بمقتضاه في الامساك فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه فيكون استعارة تبعية وهذا أولى من القول بأنه مجاز مرسل أو هو بمعنى مغمومين ففيه استعارة مكنية وتخييلية إذ شبه ما في النفس من الغم بماء ملأ قربة وإثبات الكظم تخييلية إذ فيه تكلف وإن كان صحيحا في نفسه والغم بالغين المعجمة وكونه بالفاء بعيد ركيك فإن المعنى حينئذ أنهم ممسكون على الأفواه لئلا تخرج قلوبهم مع أنفاسهم ففيه مبالغة عظيمة كما أشار إليه في الكشف وهذا لا يلائم قول الشيخين ولا تخرج فيستريحوا إذ الخروج مطلوبهم وبه قرا أعينهم فكيف يقال لئلا تخرج قلوبهم الخ . قوله : ( حال من أصحاب القلوب على المعنى لأنه على الإضافة ) أي اللام عوض عن المضاف إليه والمعنى إذ قلوبهم ولك أن تقول اللام للعهد إذ كون اللام عوضا عن المضاف إليه مختلف فيه والنحاة جوزوا الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف عاملا أو جزءا له أو كجزء والقلوب جزء من المضاف إليه كقوله تعالى : أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ [ الحجر : 66 ] . قوله : ( أو منها أو من ضميرها في لدى وجمعه كذلك لأن الكظم من أفعال العقلاء كقوله : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [ الشعراء : 4 ] ) أو منها أي من القلوب وفيه ضعف من وجهين كون الحال من المبتدأ وهو ممنوع عند الجمهور وإن جوزه ابن مالك وإسناد الكظم إليها مجازي وهذا وارد في كونه حالا من ضميرها أيضا وأيضا يحتاج إلى التمحل في جمع الكاظم جمع العقلاء كما قال وجمعه كذلك أي جمع العقلاء لأن الكظم الخ ولما كانت القلوب وصفت بصفات العقلاء أجريت مجرى العقلاء وفي النظم الكريم خاضعين حال من أعناقهم والخضوع من صفة العقلاء فلما وصفت الأعناق به أجريت مجرى العقلاء فجمعت بالياء والنون وهذا استعارة أيضا . قوله : ( أو من مفعول أنذرهم على أنه حال مقدرة ) والمعنى وأنذرهم حال كونهم قوله : حال من أصحاب القلوب على المعنى لأنه على الإضافة فإن المعنى إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين . قوله : أو منها أو من ضميرها أي أو هو حال من القلوب على معنى أن القلوب كاظمة على غم وكرب فيها مع بلوغها الحناجر أو حال من ضمير القلوب المستكن في الظرف الذي هو لدى الحناجر وإنما جمع كاظمين حينئذ جمع العقلاء لوصفها بالكظم الذي هو من أفعال العقلاء كما قال رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ [ يوسف : 4 ] وقال فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [ الشعراء : 4 ] . قوله : أو من مفعول أنذر على أنه حال مقدرة أي وأنذرهم مقدرين الكظم كقوله : فَادْخُلُوها خالِدِينَ [ الزمر : 73 ] .